تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد نقترب من فهم التصور حين يقول متى على لسان السيّد المسيح "أيضاً سمعتم أنّه قيل للقدماء لا تحنث بل أَوفِ للربّ أقسامك، وأما أنا فأقول لكم لا تحلفوا البتة لا بالسماءِ لأنّها كرسيّ الله ولا بالأرض لأنّها موطئ قدميه ولا بأورشليم لأنّها مدينة الملك العظيم" [متى 33-35/5]. وبالطبع، يظل مفهوم "الملك العظيم" موضعاً للتساؤل. ولكنّنا قد نصل إلى هذا المفهوم من قوله "ومتى جاء ابن الإنسان (المسيح) في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسيّ مجده. ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميِّز بعضهم من بعض كما يميِّزُ الراعي الخراف من الجداء، فيقيم الخراف عن يمينه، والجداء عن اليسار. ثم يقول المَلِكُ للذين عن يمينه تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المُعَدّ لكم منذ تأسيس العالم" [متى 31-34/25]. "ثم يقول أيضاً للذين عن اليسار اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدّة لإبليس وملائكته" [متى 41/25]. فالملك العظيم إذن هو السيد المسيح، وملكه على أورشليم (القدس) يكون يوم القيامة. ولكن لوقا له رواية أخرى، فهو يقول إن الملاك جبرائيل قالَ للعذراء مريم "وها أنت ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيماً وابن العليّ يُدعى ويعطيه الرب الإله كرسيّ داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية" [لوقا 31-33/1]. ونفهم من ذلك أنّ ملكه هو ملك معنوي. بين المؤمنين بدعوته، ولكنّ ملكه في هذه الحالة ليس على كرسيّ داود الذي وصف بابنه مع أنه جاء من الروح القدس وليس من أب بشري، ولا على بيت يعقوب فقط. فملكه اليوم يشملُ الكثير من شعوب العالم، وأتباعه موجودون بين كل شعوب العالم. وحتى مسألة البنوَّة لداود هذه، فقد جاء حولها في انجيل متى "وفيما كان الفريسيّون مجتمعين سألهم يسوع قائلاً: ماذا تظنون في المسيح؟ ابن مَنْ هو؟ قالوا له: ابنَ داود. قال هلم فكيف يدعوهُ داود بالروح رباً قائلاً قال

يهوه إله اليهود الخاص · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يهوه إله اليهود الخاصص ١٦١