إن هذا المنطق لن يفاجئنا أبداً، حين يجري الحديث عن يوم آتٍ يتطلع إليه اليهودي "ويكون في ذلك اليوم أن الربّ يطالب جند العُلاءِ في العلاء وملوكَ الأرضِ على الأرض. ويجمعون جميعاً كأسارى في سجن ويغلقُ عليهم في حبس. ثم بعد أيام كثيرة يتعهَّدون. ويخجل القمرُ وتخزى الشمسُ لأنَّ ربَّ الجنود قد ملكَ في جبل صهيون وفي أورشليم وقدَّام شيوخِهِ مُجِّد" [إشعياء 21-23/24]. فإذا كان حبس ملوك الأرض مفهوماً، فكيف نفهم حبس جند العلاء؟ وما هي هذه الغاية العظمى لربّ الجنود الذي يفترض أن يكون ربّ كل شيء في أن يصير ملكاً على جبل صهيون وأورشليم، وهو الذي يملك الكون بكامله؟.
ولا بُدَّ أن مفهوم اليهود للربوبية ظلَّ ضيقاً، وهم لم يستطيعوا أبداً أن يرتقوا إلى الاعتراف بربِّ العالمين، وأن ينظروا إلى أنفسهم على أنّهم جزء من عباد اللهِ، وما عليهم إلاّ بالتقوى ليتقربوا منه وينالوا محبته وغفرانه. وهذا ما جعل إرسال السيد المسيح عيسى بن مريم إليهم أمراً منطقياً في سياق تطور الفكر الديني لعلّه ينجح في أن يُبَدِّلَ من منطق رؤيتهم للأمور، بما في ذلك اعتقادهم أن الله هو يَهْوَه.
* * *
هوامش (9) يَهْوَه هل كان إلهاً أم ملاكاً؟:
(1): د. وديع بشور، الميثولوجيا السورية أساطير أرام، ص16.
(2): ماسينيون، أخبار الحلاج، م.س، ص47.
(3): الكتاب المقدَّس ـ كتب التاريخ، ص886.
(*): سبق أن ورد معنا لفظ (قعل) في ملحمة دورة بعل حيث كان على الرسول أن يبدأ منها رحلته للوصول إلى كثار وخاسِس لإبلاغهما بقرار بناء بيت للإله يم (ي و) وقد أوردنا في حينه اسم المدينة الكنعانية (قعيلة) كاحتمال، ولكن من الواضح أنّ الأساس هو الجبل.
(**): لنلاحظ هنا أنّه في حالة قلب الجيم إلى ياء في النطق، تحققت معنا كلمة (ياه) وهي الأصل في اسم يَهْوَه.
(4): علي فهمي خشيم، م.س، ص490، وص491.
(5): نفس المصدر، ص491.
(6): نفس المصدر، ص491.
(7): نفس المصدر، ص492.