تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ زكريا لا يدعُ في مسألة المطابقة بين الرب وبين ملاك الرب مجالاً لأي التباس حين يقول "وأراني يهوشع الكاهن العظيم قائماً قدام ملاك الرب والشيطان (دخلت فكرة الشيطان متأخرة في الموروث اليهودي) قائم عن يمينه ليقاومه فقال الربُّ للشيطان لينتهرك الربّ يا شيطان لينتهرك الربّ الذي اختار أورشليم وكان يهوشع لابساً ثياباً قذرة وواقفاً قدام الملاك. فأجاب وكلّم الواقفين قدَّامه قائلاً انزعوا عنه الثياب القذرة. وقال له انظر قد أذهبتُ عنك إثمك وألبسك ثياباً مزخرفة. فقلت ليضعوا على رأسه عمامة طاهرة. فوضعوا على رأسه العمامة الطاهرة وألبسوه ثياباً وملاك الربّ واقف. فأشهد ملاك الربّ على يهوشع قائلاً هكذا قال ربُّ الجنود إن سلكت في طرقي وإن حفظت شعائري فأنت أيضاً تدينُ بيتي وتحافظ أيضاً على دياري وأعطيك مسالك بين هؤلاء الواقفين" [زكريا 1-7/3].

من شاءَ أن يشغل نفسه في حلِّ ألغاز هذا النص، وتحديد معاني "ربّ الجنود" و"الربّ" و"ملاك الربّ" والوعد إلى يهوشع الكاهن في أن يدين بيت الربّ ويحافظ على دياره، ويعطيه أيضاً مسالك بين الواقفين في الحضرة الإلهية من شاء ذلك فليفعل!.

ولا غرابة على قاعدة مثل هذه المفاهيم أن نرى الربّ وملائكته معاً يتواجدون في أورشليم وبيد أحد الملائكة حبل قياس، ليقيس أورشليم فيرى كم عرضها وكم طولها! وأنْ نجد الربّ يقول لملاك "إجر وكلِّم هذا الغلام قائلاً. كالأعراء تُسكن أورشليم من كثرة الناس والبهائم فيها. وأنا يقول الربّ أكون لها سور نار من حولها وأكون مجداً في وسطها" [زكريا 1-5/2]. فالمفهوم اليهودي يصرُّ على التمسُّك في أن يبقى الربّ موجوداً وجوداً مادياً، بصورة أو بأخرى، وسط شعبه!.

يهوه إله اليهود الخاص · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يهوه إله اليهود الخاصص ١٥٨