إنَّ حزقيال الذي رأى كلّ هذا ووصفه بأدقِّ التفاصيل، وقد قفزنا عن جزء كبير منها. يقول بعد ذلك مباشرة "ولمّا رأيتُهُ خررتُ على وجهي وسمعت صوت متكلم" [حزقيال 28/1]. فهل خرَّ على وجهه مباشرة أم كان عليه أن ينتظر حتى يرصد كل التفاصيل؟.
بعد هذا، فإنّ الربّ سيكلم حزقيال، مباشرة طبعاً، وسيقول له "وقال لي يا ابن آدم أنا مرسلك إلى بني إسرائيل إلى أمة متمردة قد تمرّدت عليّ. هم وآباؤهم عصوا عليّ إلى ذات هذا اليوم. والبنون القساة الوجوه والصلاب القلوب أنا مرسلك إليهم " [حزقيال 3-4/2].
إنَّ حزقيال سيتلقى في هذه المناسبة سفراً مكتوباً، ولكن ليس على لوحين من حجر مكتوبين بإصبع الله كما حدث مع موسى عليه السلام، ولكن بطريقة أخرى، وهي أن يأخذ الدرج المكتوب فيأكله، فصار في فمه كالعسل حلاوة، وكان بوسعه بعد ذلك أن ينقل إلى بني إسرائيل كلَّ ما في السفر.
ونحن لن ننكر على حزقيال إمكانية أن يكون قد حدث معه هذا، لكن مسألة رؤيته للموكب الإلهي، وإن أسماهُ بعد كل التفاصيل "منظر شبه مجد الرب"، ومسألة كلام الربّ معه مباشرة، هما أمران يثيران التساؤل. فهل كان يتحدث عن الربّ عزّ وجلّ أم عن "منظر شبه مجد الربّ" أم عن "ملاك الربّ"؟ أم أن حزقيال كان يعاني من مرض عصبي يقود إلى هلوسات سمعية وبصرية؟.