تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ قصّة العلاقة المباشرة مع الربّ من خلال ملاكه، تستمر وفق ادِّعاء التوراة في زمن داود النبي الذي فضلوا له صفة الملك على صفة النبوَّة. وهم يوردون بهذا الصدد قصّة لا يقبلها العقل، تجعل الربّ ينتقم من إثم داود بإحصائهم على نحوٍ مرعب. تقول القصّة "فجعل الربّ وبأً في إسرائيل من الصباح إلى الميعاد فمات من الشعب من دان إلى بئر السبع سبعون ألف رجل. وبسط الملاك يده على أورشليم ليهلكها فندم الربّ عن الشر وقال للملاك المهلك الشعب كفى. الآن رُدَّ يدك. وكان ملاكُ الربّ عند بيدر أرونة اليبوسي (في موضع المسجد الأقصى حيث الأرض صخرية لا تزرع!). فكلّم داود الربّ عندما رأى الملاك الضارب الشعب وقال ها أنا أخطأت وأنا أذنبتُ وأما هؤلاء الخراف فماذا فعلوا " [صموئيل الثاني 15-16/24]. وواضح أنّ الربّ كان موجوداً في صورة ملاك الربّ الذي كان عند بيدر أرونة اليبوسي، بينما كان الملاك المهلك يقوم بعمله. وهكذا كان بوسع داود أن يخاطبه مباشرة.

أما في زمن سليمان، وبعد أن بنى الهيكل، فقد كان على الرب أن يغير مكان سكناه. يقولون "وكان لمّا خرج الكهنة من القدس (أحد أقسام الهيكل الداخلية) أن السحاب ملأ بيت الربّ. ولم يستطع الكهنة أن يقفوا للخدمة بسبب السحاب لأنّ مجد الربّ ملأ بيت الرب. حينئذ تكلم سليمان. قال الربّ إنه يسكن في الضباب. إنّي قد بنيت لك بيت سكنى مكاناً لسكناك إلى الأبد " [الملوك الأول 10-13/8].

هذا النص التوراتي منقول حتماً بحرفيته عن ملحمة "دورة بعل" الأوغاريتية حيث حظي بعل ببيت (هيكل) في جبل صفون.

ولكن السؤال أهي إرادة الربّ أم إرادة سليمان عليه السلام هي التي لم تتحقق في أن يكون الهيكل بيتاً لسكنى الربّ إلى الأبد، أم أنّ هذه الإرادة قد تحققت ببناء المسجد الأقصى في القدس لا كبيت سكن للربّ، بل كبيت عبادة لله يتوجه منه المؤمنون بعيونهم وقلوبهم باتجاه السماء؟.

يهوه إله اليهود الخاص · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يهوه إله اليهود الخاصص ١٥٢