كذلك كان هناك أنبياء يعتمدون على الحلم. وعن هؤلاء نقل أرميا عن الربّ القول "قد سمعتُ ما قالته الأنبياء الذين تنبأوا باسمي بالكذب قائلين حلمتُ حلمتُ. حتى متى يوجد في قلب الأنبياء المتنبئين بالكذب بل هم أنبياء خداع قلبهم. الذين يفكِّرون أن ينسُّوا شعبي اسمي بأحلامهم التي تقصُّونها الرجل على صاحبه كما نسي آباؤهم اسمي لأجل البعل" [ارميا 25-27/23]. وواضح أنَّ المشار إليهم هنا بأنهم نسوا اسمه لأجل البعل هم أهل مملكة الشمال إسرائيل (السامرة)، وهؤلاء كانوا أصحاب التقليد الإيلي وليس اليهوي. لكن ارميا يحذر يهوذا وهيكلها من مصير مماثل لمملكة الشمال قائلاً "إن لم تسمعوا لي لتسلكوا في شريعتي التي جعلتها أمامكم لتسمعوا لكلام عبيدي الأنبياء الذين أرسلتهم أنا إليكم مبكراً ومرسلاً إياهم فلم تسمعوا. اجعل هذا البيت (هيكل أورشليم) كشيلوه وهذه المدينة (أورشليم) اجعلها لعنة لكل شعوب الأرض" [ارميا 4-6/26].
لكنَّ إرميا الذي وقف بقوّة ضد اليهود المتجهين للهجرة إلى مصر بعد السبي البابلي، وهاجر بعد ذلك معهم نجده يقول "لذلك اسمعوا كلمة الربّ يا جميع يهوذا الساكنين في أرض مصر. هاءنذا قد حلفت باسمي العظيم قال الربّ إنَّ اسمي لن يُسَمَّى بعد بفم إنسان ما من يهوذا في كل أرض مصر قائلاً حي السيِّد الرب" [ارميا 26/44].
ترى هل كان قول إرميا هذا الذي كذبته الوقائع كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة وكل ثانية، يتكلم باسم الرب مباشرة أم عن وحي أم عن حلم، حين ادّعى أن الربّ حلف باسمه العظيم. ألاَّ ينطق بعد بفم إنسان ما من يهوذا في مصر، إلاّ في حالة واحدة، وهي أن يكون يَهْوَه ليس اسمه. ولكن حتى في هذه الحالة، فهم يقرُّون أيضاً باسم الجلالة بصيغة إلهيم ويلفظونه. ولم ينقطع لليهود وجود في مصر منذ ذلك الزمن وحتى الآن.
فهل كان أرميا يقول غير الحق، أم كان عزرا وشركاؤه ممن دوَّنوا أسفار الأنبياء قد قوَّلوهم ما أرادوا؟!.