قصة ثالثة في المنحنى نفسه: "فتراءى ملاك الرب للمرأة (زوجة منوح) وقال لها: ها أنت عاقر لم تلدي، ولكنك تحبلين وتلدين ابناً. والآن فاحذري ولا تشربي خمراً ولا مسكراً ولا تأكلي شيئاً نَجِساً. فها إنك تحبلين وتلدين ابناً ولا يعلُ موسى رأسَه لأنّ الصبيّ يكون نذيراً لله من البطن وهو يبدأ يخلّص إسرائيل من يد الفلسطينيين " [قضاة 3-5/13]. "فدخلت المرأة وكلّمت رجلها قائلة. جاءَ إليّ رجل الله ومنظره كمنظر ملاك الله مرهب جداً ولم أسألهُ من أين هو ولا هو أخبرني عن اسمه ". [قضاة 6/3]. وفي مشهد لاحق من القصّة "فقال منوح لملاك الرب (ولم يكن قد عرف بعد أنه ملاك) دعنا نُعوِّقك ونعملُ لك جدي معزى. فقال ملاك الرب لمنوح: ولو عوقتني لا آكل من خبزك وإن عملت محرقةً فللربّ أصعدها. لأنّ منوح لم يعلم أنه ملاك الرب. فقال منوح لملاك الرب ما اسمك؟ حتى إذا جاء كلامك (أي تحقَّق) نكرمك. فقال له ملاك الرب لماذا تسأل عن اسمي وهو عجيب. فأخذ منوح جدي المعزى والتقدمة وأصعدهما على الصخرة للربّ. فكان عند صعود اللهيب عن المذبح نحو السماء أنّ ملاك الربّ صعد في لهيب المذبح ومنوح وامرأته ينظران. فسقطا على وجهيهما إلى الأرض. ولم يعد ملاك الربّ يتراءى لمنوح وامرأته. حينئذ عرف منوح أنّه ملاك الربّ. فقال منوح لامرأته: نموت موتاً لأننا قد رأينا الله. فقالت له امرأته لو أراد الربُّ أن يميتنا لما أخذ من يدنا محرقة وتقدمة ولما أرانا كل هذه ولما كان في مثل هذا الوقت أسمعنا مثل هذه. فولدت المرأة ابناً ودعت اسمه شمشون " [قضاة 15-24/13].
هنا نحن مرَّة أخرى نلتقي مع المفهوم القائل إنَّ ملاك الربّ هو الربّ ذاته أو هو الله.