إن الخلط السافر بين الرب وبين ملاك الربّ، يتضح بشكل جلي تماماً، في مرحلة القضاة، ذلك أنّ المفاهيم اليهودية تطوَّرت مع الزمن ومع الأنبياء باتجاه التوحيد، وباتجاه فهم أفضل للألوهية وإن تفاقم فيها التجسيم والتجسيد. لنقف عند هذا النص من سفر القضاة: "وصعدملاك الربّ من الجلجال إلى بوكيم وقال: قد أصعدتكم من مصر وأتيت بكم إلى الأرض التي أقسمت لآبائكم (هنا لا مجال للشك بأن المتحدث وصاحب القسم وفق الرواية هو الربّ أو يهوه) وقلت لا أنكث عهدي معكم إلى الأبد (تعهد من طرف واحد حسب النص) وأنتم فلا تقطعوا عهداً مع سكان هذه الأرض (المقابل على حساب شعب آخر). هدموا مذابحهم. ولم تسمعوا لصوتي. فماذا عملتم؟ فقلت أيضاً لا أطردهم من أمامكم بل يكونون لكم مضايقين وتكون آلهتهم لكم شركاء. وكان لما تكلّم ملاك الربّ بهذا الكلام إلى جميع بني إسرائيل أن الشعب رفعوا صوتهم وبكوا فدعوا اسم ذلك المكان بوكيم " [قضاة 1-5/2].
واضح هنا بصراح وجلاء أن ملاك الرب يتحدث على أنه هو نفسه الرب يَهْوَه بشكل صريح وسافر.