8 ـ "واتفق يوماً أن دخل بنو الله ليمثلوا أمام الربِّ، ودخل الشيطان أيضاً بينهم" [أيوب 6/1]. وهذا المفهوم من المرجح أنّه عائد لقوم آخرين كانوا يسمُّون أنفسهم أيضاً بـ "أبناء الإيليم". ومن الممكن أن يكون اليهود قد اقتبسوا هذا المفهوم، مثلما اقتبسوا قصّة أيوب منهم، وزاودوا عليهم في الادِّعاء أنّهم "أبناء الله"، مع ملاحظة أنَّ الناسَ في بلادنا وحتى هذه الأيام تصف البشر بأنّهم "عيال الله" ولا تقصد أنّهم أولاده بالولادة.
9 ـ "هو ذا على الجبالِ قدما مبشِّرٍ مُنادٍ بالسلام. عيِّدي يا يهوذا أعيادكِ أوفي نذوركِ، فإنّه لا يعود يعثر فيك أيضاً المهلكُ. قد انقرضَ كلّه" [ناحوم 15/1]. إنَّ الحديثَ عن المهلك يذكرنا بالحديث عن "جيش الملائكة الأشرار"، لكن المُهلك هنا يبدو نداً للربِّ، بينما كان منفذاً لإرادة الربِّ حين ضرب المصريين. إلاَّ أنّنا نجد إشعياء يذكر المُهلك في سياق آخر، فيقول "هاءنذا قد خلقتُ الحداد الذي ينفخُ الفحمَ في النار ويخرجُ آلةً لعمله وأنا خلقتُ المُهلكَ ليخرّب. كلُّ آلةٍ صُوِّرت ضدَّك (أورشليم) لا تنجح وكل لسانٍ يقوم عليكِ في القضاء تحكمين عليه. هذا هو ميراث عبيد الرب وبرُّهم من عندي يقول الربّ" [أشعياء 16-17/54].
هذه الأمثلة، تعطي بطبيعة الحال، دليلاً على أنّ اليهود ظلوا لزمن طويل يحملون مفاهيم تقول بتعدُّد الآلهة. وإذا كان التقليد المسيحي قد وجد في مضمون المزمور الثاني سنداً لبعثة السيد المسيح، فإنّ مضمون هذا المزمور يُمَثِّلُ إشكاليةً كبرى بالنسبة لليهودية والمسيحية معاً.
يقول المزمور الثاني، وغير مذكور إن كان لداود أو سواه، ونرجح أو حتى نقطع بأنّه ليس لداود: