تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا كما نلحظ بات التابوتُ هو الذي يتولّى القيادة. وعبارة "قم يا ربّ" في هذا السياق توحي بأنّه كان عليه أن يخرج من التابوت أو ينهض به! لكن عبارة "ارجع يا ربّ" قد تعني أنّه كان عليه أن يعود للإقامة داخل التابوت! ولا غرابة في أن يُعطى التابوت كلَّ هذه الأهميَّة الرمزية، ففيه أو من المحفوظات فيه "عصا الله" التي طالما هشَّ فيها موسى عليه السلام على غنمه، وفيها لوحان من حجر مكتوبان بـ"إصبع الله"، وفيه عيّنة من المنِّ الذي شكّل خبزاً لهم في البريّة. وكان يجب على اليهود أن يحافظوا على هذا الموروث، ولكنهم لم يفعلوا، ولم يولوهُ من الاهتمام قدرَ الاهتمام الذي أولوه لآنية الذهب والفضة في هيكل أورشليم الذي بات في نظرهم مسكناً يقيم فيه الربُّ.

أما الغمام الذي ظلَّلهم، فليس له منطقياً إلاّ مدلول واحد، وهو أنَّ خروجَهم كان صيفاً، وأنَّه كان عليهم أن ينتقلوا في قفار حرارتها ملتهبة، فكان تظليلهم بالغمام يخفِّف عنهم حرارةَ الجو. وبالطبع، فإنَّ هذه القفار الملتهبة الحرارة ليست في سيناء ولا في النقب حيث تبقى الحرارة صيفاً معتدلة نسبياً، وإنّما في عمق جزيرة العرب. أما هم، فزعموا أنَّ الغمامَ هو الربّ، ثم تطورت الفكرة لديهم فرأوا فيه وفي ظواهر الطبيعة الأخرى ملائكة.

لننظر نصَّ هذا المزمور المتقدم في التصوّر الديني نسبياً "باركي يا نفسي الربّ. يا ربُّ إلهي قد عَظُمتَ جداً مجداً وجلالاً لبستَ. اللابسُ النورَ كثوبٍ الباسطُ السمواتٍ كشقّة. المُسَقِّفُ علالَيه بالمياهِ والجاعلُ السحاب مركبَتَهُ الماشي على أجنحةِ الريحِ. الصانعُ ملائكتَهُ رياحاً وخُدَّامهُ ناراً ملتهبة" [1-4 مز 104].

يهوه إله اليهود الخاص · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يهوه إله اليهود الخاصص ١٤٠