تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هنا بات الإلهُ متجلياً من علٍ، وإن كان عليه أن يركب السحابَ ويمشي على أجنحةِ الريح. لكنَّ ملائكته كانوا رياحاً وخدّامه ناراً ملتهبة. أي أنَّ مظاهر الطبيعة عند الكنعانيين، والتي كانت تُشخّص كآلهة، أعيد تشخيصُها في الموروث اليهودي باعتبارها ملائكة. وهذا بلا شك تطور مهم في التفكير، لكنه لا ينبئ عن موروث مستند إلى أنبياء حقيقيين.

لننظر هذا المزمور الذي يجسّد التداخل بين الملائكة وعناصر الطبيعة: "ليكونوا مثل العصافةِ قدَّام الريح وملاك الربّ داحرهم. ليكن طريقَهم ظلاماً وزلقاً وملاكُ الربِّ طاردهم" [5/6مز 35].

ومن الممكن أن يكون الملائكة أشراراً! بل وأن يكون منهم جيشٌ شرِّيرٌ بالجملة. يرد في أحد المزامير: "أرسلَ عليهم حُمُوَّ غضبه سخطاً ورجزاً وضيقاً جيش ملائكة أشرار. مهَّدَ سبيلاً لغضبهِ. لم يمنع من الموت أنفسهم بل دفع حياتهم للوباء وضرب كل بكر في مصر، أوائل القدرة في خيام حام" [49-51 مز 78]. ولنلاحظ أنَّ هذا المزمور يعبِّر عن تجربة قديمة مرتبطة بقصّتهم مع فرعون مصر، ومع ذلك، فهو يعني أنّه حتى الملائكة الذين انتصروا لبني إسرائيل هم "جيش ملائكة أشرار"، وهكذا يمكن أن يكون الملاك شريراً.

وما دام الأمرُ على هذا النحو، فإنَّ السؤال لا يكونُ مَنْ هو ملاك ولكن مَنْ مع بني إسرائيل أو اليهود ومن ضدَّهم من الملائكة. وهذا يفسِّر ما ورد في القرآن الكريم عن عدائهم لجبرائيل وميكائيل.

يهوه إله اليهود الخاص · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يهوه إله اليهود الخاصص ١٤١