ومسألة الانتماء إلى الله تبدو بالنسبة لليهود مسألة سهلة. فعصا الرعاة التي كان يحملها موسى ويهشُّ بها على غنمهِ وله فيها مآرب أخرى مثل قتل الهوام مثلاً تحوَّلت إلى عصا الله "وأخذ موسى عصا اللهِ في يَدِه" [خر 20/4]، كما لو أنَّ هذه العصا أنزلت من السماء. وبنفس هذا المستوى يمكن أن نفهم قولهم "فتقول لفرعون هكذا يقول الربُّ. إسرائيل ابني البكر. فقلت لك أطلقْ ابني ليعبدَني فأبيتَ أن تطلقهُ. هاءنذا أقتل ابنك البكر" [خر 22-23/4]. فإذا كانت عصا الراعي تحوَّلت إلى عصا الله، فلماذا لا يتحوّل إسرائيل إلى ابن بكر لله؟ ولماذا لا يدَّعي بهذا سُمُوَّاً على كل البشر الآخرين، لمجرَّد أنَّ اللهَ عزَّ وجلّ شاءت إرادته أن ينقذه من ذلِّ العبودية والاضطهاد وأن ينتقم من غلوِّ الفرعون؟.
إنّ هذه المغالاة في إعطاء قدسيّة إضافية إلى كل شيء بنسبته بشكل مادي إلى الربّ، حدثت أيضاً في مسألة الشريعة التي تلقاها موسى. والأمرُ هنا أشبه بحكاية أولئك الذين طلبوا من سيدنا محمد (صلعم) أن يأتيهم بكتاب ينزل جاهزاً من السماء بدلاً للصيغة التي أنزل بها القرآن، ولعلّ من طلبوا ذلك كانوا من اليهود.
يستوقفنا في الإصحاح 24 من سفر الخروج القول "فجاء موسى وحدَّثَ الشعبَ بجميع أقوال الربِّ وجميع الأحكام. فكتبَ موسى جميع أقوال الربّ" [خر 3-4/24]. فهل انتهت القصّة هناك خاصة وقد أعقبها إبرام عهد مشفوع بالدّم معهم؟ ويبدو أيضاً أنَّ هذه المناسبة الجليلة كان يجب أن تختتم بصعود الشيوخ السبعين مع موسى وأركان زعامته إلى جبل الربِّ ليروا اللهَ ويأكلوا ويشربوا، وينتهي الأمر.