تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووفق هذا المنطق فإنَّ الربَّ قد يأتي بنفسه أو بمرافقه المُهلك الذي لا يحدِّدون له اسماً، ليقتل أعداءهم، ولكنَّه يحتاج إلى علامة حتى لا يُخطئُ في اختيار الهدف. يرد في التوراة "فإنَّ الربَّ يجتازُ ليضربَ المصريين. فحين يرى الدمَ على العتبةِ العليا والقائمتين يعبر الربُّ عن الباب ولا يدع المُهلك يدخل بيوتكم ليضرب" [خروج 23/12].

وإذا كان هذا هو تصوّرهم للربّ، فلا غرابة أن يقولوا على لسانه "انظروا الآن. أنا أنا هوَ وليس إلهٌ معي. أنا أميتُ وأحيي. سحقتُ وإنِّي أشفي وليس من يدي مخلِّص. إنِّي أرفعُ إلى السماء يديَ وأقولُ حيٌّ أنا إلى الأبد" [تث 39-40/32].

وقد يقال إنَّ المفهوم للإله هو (HU) والذي هو أيضاً (أنا) حين يعبّر عن ذاته، باعتباره الذي يميتُ ويحيي، ويسحقُ ويشفي، وصاحب قدرةٍ مطلقةٍ، ولا إلهَ معه، هو مفهوم متطور. ولكن ما معنى أن يرفع إلى السماء يَدَهُ ويقول "حيٌّ أنا إلى الأبد"؟ أليست السماء والأرض من تحته؟ أم أنَّ هناك آلهة أخرى في السماءِ يتحداها.

ثمَّ إنَّ مفهوم كلمة (إله) نفسها، كما تردُ في التوراة، هي موضع إشكالية فهذا هو الربُّ يقول لموسى "أنا جعلتُكَ إلهاً لفرعون". وهارون أخوك يكون نبيُّكَ. أنتَ تتكلَّم بكل ما آمرك. وهارون أخوك يكلِّم فرعونَ ليطلقَ بني إسرائيل من أرضه" [خر 1-2/7]. وفي نص آخر "وهو (هارون) يكون لك فماً وأنت تكونُ لهُ إلهاً" [خر 16/4]. فمعنى ذلك أنّ صفة إله هي مرتبة يمكن أن يصل إليها الإنسان، وقد ارتقى موسى في نظرهم إلى إله. ولا شيء في هذه الحالة يجعلنا نمتنع عن تصوّر أنّ اللهَ (الوهيم) في موروثهم هو دون مستوى الربّ يَهْوَه، طالما أنّ موسى إله أو أنَّ يَهْوَه كان دون مستوى الله.

يهوه إله اليهود الخاص · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يهوه إله اليهود الخاصص ١٣٧