تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن موسى يتابع في مواقع متعددة المطالبة بأن يسير الربّ مع بني إسرائيل في تنقلاتهم، وكأنّ الربّ ليس موجوداً في كل مكان. ومن ذلك قول التوراة حول عودة موسى إلى الجبل بعد أن كان اليهود قد اتخذوا عجل الذهب إلهاً "فأسرع موسى وخرَّ إلى الأرض وسجد. وقال إن وجدتُ نعمةً في عينيك أيُّها السيد فليسر السيد في وسطنا. فإنّه شعب صلب الرقبة. واغفر إثمنا وخطيتنا واتخذنا مُلْكاً" [خروج 8-9/34] وإذا كان لهذا المنطق من مدلول، فهو أنَّ موسى كان يشعر بالعجز عن قيادتهم ويريد من الربّ عزّ وجلّ أن يتولى ذلك بنفسه، وكأنّه ليس الأخير بعباده، والقادر على كل شيء. لقد حدث ذلك رغم أنّ الربّ كان قد قال لموسى بأنّه أرسل ملاكه أمامه. وهذا ما ورد في الإصحاح 32 حيث يقول "فقال الربّ لموسى من أخطأ إليَّ أمحوه من كتابي. والآن اذهبْ اهْدِ الشعب إلى حيث كلّمتُك. هو ذا ملاكي يسير أمامك، ولكن في يوم افتقادي أفتقد خطيَّتهم. فضرب الربّ الشعب لأنّهم صنعوا العجل الذي صنعه هارون" [خروج 23-25/32].

ونفهم من هذا اعترافاً بأنّ ملاك الربّ، وليس الربّ ـ كما زعموا ـ هو الذي كان يسير أمامهم. وكان من الممكن طبعاً أن يتجسّد الملاكُ في غيمٍ أو نار. ولكنهم أصرُّوا على تصوُّر أنّ هذه الظواهر هي الربّ نفسه، أو أنَّ وضع لوحي الشريعة في تابوت العهد (صندوق) يعني أن الربَّ يسكنُ فيه.

ويتكرر هذا الاعتراف في أكثر من موقع. ومنه القول "وقال الربُّ لموسى اذْهب اصْعَد من هنا أنت والشعب الذي أصعدته من أرض مصر إلى الأرض التي حلفت لإبراهيم وإسحاق ويعقوب قائلاً لنسلك أعطيها. وأنا أرسلُ أمامكَ ملاكاً وأطردُ الكنعانيين والأموريين والحثيين والفرزيين والحويين واليبوسيين" [خروج 1-2/33]. وقد استثنى الربُّ نفسه من الصعودِ، وكأنَّه ليس المُهيمن على كلِّ شعبٍ بقوله "فإنِّي لا أصعدُ في وسطك لأنّكَ شعبٌ صلبُ الرقبة، لئلا أفنيكَ في الطريق" [خروج 3/33].

يهوه إله اليهود الخاص · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يهوه إله اليهود الخاصص ١٣٥