ولكن "وجه الله" يرد في القرآن الكريم في آيات عديدة، ومن ذلك: "فذلكَ خيرٌ للذينَ يريدونَ وجهَ الله" (الروم 38)، و"وما آتَيْتم من زكاةٍ تُريدون وجهَ الله" (الروم 39)، و"إنَّما نُطعِمكم لوجهِ اللهِ لا نريدُ منكم جزاءً ولا شكوراً" (الإنسان 9)، و"ما لأحدٍ عندَهُ من نِعمةٍ تجزى إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّهِ الأعلى" (الليل20)، و"يبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذو الجلالِ والإِكْرام" (الرحمن 27)، و"كلُّ شيءٍ هالك إلاَّ وجهُه" (القصص 88). وهنا رأى الزجاج في تفسيره أنّ ما يقابل كلمة (وجهه) هو (إيَّاه) أي ذاته. ويعقّب خشيم قائلاً: أجرؤ على القول هنا بأن Ka (Qa) في المصرية تحمل المعاني ذاتها، وإن حار العلماء في العثور على المقابل الدقيق، تماماً كما قد نحتار في مقابلة "جاه" إلاّ بجملة ألفاظ لا تؤدي الغرض المقصود من جاه بالضبط (6). وفي ختام بحثه يقول "تبقى الإشارة إلى وجود الهاء في كلمة "جاه" Gah والعربية التي قابلنا بـ (Ka = Qa). وقد استعملنا حرف صلى الله عليه وسلم اللاتيني مقابلاً للهمزة في الأصل المصري. ومن هنا نرى أن الهاء في العربية تقابلها الهمزة في المصرية" (7). ونحن لا نتفق مع خشيم في هذه الملاحظة الأخيرة، فالهمزة إما أنها قلبت إلى ألف ممدودة أو حركة فتح للحرف الأول، وأما الهاء فهي للإضافة، وبقلب حرف القاف في العبرية إلى ياء تكون معنا لفظ (ياه) الذي يلفظ أيضاً (يه)، والأرجح كما رأينا أنه يعبِّر عن "وجه الله". وبمنطق الفكر الإسلامي، فإنّ ما قاله الربّ لموسى عليه السلام "وجهي يسير فأريحك"، لا يعني أكثر من القول "سِرْ برعاية الله"، أو "سِرْ وأنا أتابع خطواتك" أو "سِرْ وأنا أرعاك". فرعاية الله هي أهم بكل تأكيد من الوجود المادي لملاك يرافق موسى في رحلته. لكن اليهود رأوا في مظاهر الرعاية، ومنها تظليلهم بالغمام، على أنه وجود مادي للربّ في وسطهم.
يهوه إله اليهود الخاص · الصفحة ١٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
يهوه إله اليهود الخاصص ١٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي