لنتوقف عند هذا النص "وقال موسى للربّ انظر. أنت قائل لي أَصْعِد هذا الشعب. وأنت لم تعرِّفني من ترسل معي. وأنت قد قلت عرفتك باسمك، ووجدت أيضاً نعمةً في عينيّ. فالآن إن كنت قد وجدتُ نعمةً في عينيك فعلِّمني طريقك حتى أعرفك لكي أجد نعمةً في عينيك. وانظر أنَّ هذه الأمة شعبك. فقال وجهي يسير فأريحك. فقال له إن لم يَسِرْ وجهكَ فلا تصعدنا من ههنا. فإنّه بماذا يُعلم إنّي وجدت نعمةً في عينيك أنا وشعبك. أليس بمسيركَ معنا؟ فنمتاز أنا وشعبك عن جميع الشعوب الذين على وجه الأرض. فقال الربّ لموسى هذا الأمر أيضاً الذي تكلمت عنه أفعله، لأنّك وجدتَ نعمةً في عينيَّ وعرفتك باسمك. فقال أرني مجدك. فقال أجيز كل جودتي قدَّامك. وأنادي باسم الربّ قدَّامك. وأتراءف على من أتراءف وأرحم من أرحم. وقال لا تقدر أن ترى وجهي، لأنّ الإنسان لا يراني ويعيش" [خروج 12/20/33].
إذاً كان لهذه القصّة من محصِّلة، فهي أن جميع أنبياء اليهود الذين زعموا أنهم رأوا الربّ كانوا كاذبين. لكن في هذه القصّة معطيات عديدة تستوجب التفكر. موسى عليه السلام يقول "أنت لم تعرِّفني من تُرسِل معي". ومن المنطقي في هذه الحالة أن يكون الجواب المتوقع هو تحديد اسم الملاك الذي يرافقه ويرعى شؤونه ويكون وسيطاً بين الله عزّ وجلّ وبينه، بل من المنطقي أصلاً أن نفترض بأنَّ الحوارَ كان بين موسى وملاك الربّ، وليس مع الربّ مباشرة. ولكن لو سلَّمنا بالرواية التوراتية، فإنَّ الربَّ بدلاً من تكليف ملاك، أو كأنه "عاجز" عن تكليف ملاك يقول له "وجهي يسير فأريحك". ويتمسّك موسى بهذا العرض السخيّ "إن لم يَسِرْ وجهكَ فلا تصعدنا من ههنا". إلاَّ أنَّ المشكلة في النهاية هي أن موسى لن يستطيع أن يرى وجه الربّ "لا تقدر أن ترى وجهي، لأنّ الإنسان لا يراني ويعيش".
فهل كان يَهْوَه أو ياه يَهْوَه هو وجه الله الذي لا يمكن أن يُرى؟.