لنتذكّر ما سبق أن أوردناه حول تفسير الزجاج لقوله تعالى "كلُّ شيءٍ هالك إلاَّ وَجْهه" (القصص 88). من أنه لا يراهُ إلاَّ "إيَّاهُ" أي إلاَّ ذاتُه.
لقد امتنعنا في تلك المرحلة من البحث عن أن نتابع مع علي فهمي خشيم المقارنة اللغوية بين (وجه) و(جاه) والتي تابع بها ذلك التفسير. ونحن نعرف أنّ بعض العرب وحتى الآن ـ كما في الخليج مثلاً ـ يقلبون الجيم إلى ياء. وبالتالي، فإنّ وجه تنطق (ويه) وجاء تنطق (ياه) تماماً مثل اسم معبود اليهود، عدا عن أن لهذه المقاربة اللغوية صلة باسم الثور، وكان الكنعانيون يصفون إلههم الأعلى بأنه ثور إيل.
إنّ الأساس اللغوي الذي انطلق منه خشيم هو مفهوم الـ (كا) عند المصريين القدماء، وهي تعني (الروح القرينة التي تبقى بعد موت الإنسان)، ولنقل الروح الخالدة وهو يرى أن الاسم مأخوذ أصلاً من اسم البقرة المقدَّسة عندهم. لكننا نجدها أيضاً Ga بمعنى ثور وقا Qa لتفيد معاني الرفعة والارتفاع والشرف والسمو وما إليها من جبل، تل، هضبة، مرتفع.. الخ. وهو يمضي هنا أولاً إلى العربية في مادة "قوا" ومنها القوة (السلطان) و"القُوى" (العقل). وقد نستأنس بالجذر الثنائي "قع" الذي يؤدي إلى "قعل" (القاعلة: الجبل الطويل، والقواعل: رؤوس الجبال) (*). بيد أنّ الكلمة التي يرى أنّها مقابلة تماماً لمفهوم الـ (كا) المصرية هي كلمة "جاه" في العربية، ويلاحظ أن الجيم هنا تلفظ معطشة كالجيم القاهرية Gah وهذا هو النطق الأصلي للجيم قبل أن تُجهر حسبما أثبتت الدراسات الحديثة لتطور نطق هذا الصوت، وهي تناظر بالضبط Qa في المصرية وقد تنطق كافاً Ka كنطق بدو بعض البلاد العربية اليوم للقاف المعقودة (ق = G = K = G = جيم قاهرية) (ولكن لنلاحظ هنا أيضاً أنّ القاف قد تنطق همزة والهمزة ياءً والجيم ياء).