تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحبك حبين حب الهوى

وحبا لأنك أهل لذاكا

والقرآن الكريم سلك طريقا وسطا بين الترغيب والترهيب. وقد دعا المسلمين إلى الإيمان باليوم الآخر تيقنهم من أن كثيرا من أعمال الخير في الدنيا لا ينال صاحبها عليها ثوابا، وكثيرا من أعمال الشر لا ينال صاحبها عليها عقابا، والعدل يقتضي أن يثاب المحسن ويعاقب المسيء، وليس هذا - كما يقول الشيوعيون - ناتجا من سوء النظام؛ فكل نظام اجتماعي لا يخلو من ظلم اجتماعي في الدنيا كما يقول الشيوعيون وأصحاب النشوء والارتقاء. •••

ثم يلي ما تقدم الإيمان بكتب الله الأخرى وملائكته ورسله:

لا نفرق بين أحد من رسله ، ولم يكن في العقائد الأخرى تسامح وإقرار بالنبيين الآخرين كالذي قرره القرآن من الاعتقاد بالله ورسله وكتبه، فيرى الإسلام أن كثيرا من الكتب الدينية كالتوراة والإنجيل لم تحفظ كما نزلت، وإنما دخل عليها التغيير والتبديل، كما يرى الإسلام أن كل أمة بعث فيها رسول:

وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ،

منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ، وأن القرآن آخر هذه الكتب، وأن محمدا آخر الرسل:

إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده

الآية. •••

كما يجب الاعتقاد بأن لله ملائكة، ولسنا نعلم من أمرهم كثيرا إلا أنهم مخلوقات روحية منهم الموكلون بالعرش يحفظونه، ومنهم رسل الله إلى أنبيائه.

ومن الأسف أن كان لعقيدة الملائكة والشيطان في الإسلام أثر كبير خطير، وخصوصا في الشياطين وما زادوا فيها من أوهام.

ويتصل بهذا عقيدة الإسلام في القضاء والقدر، والتوكل على الله، قال تعالى في القضاء والقدر:

وكل شيء فعلوه في الزبر * وكل صغير وكبير مستطر ،

وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجل ،

قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ،

قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله ،

لكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ،

وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها ،

لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ،

وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ،

وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ،

إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا ،

إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ،

عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول ،

وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين ،

من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ،

ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين .

وفي التوكل على الله جاء:

ومن يتوكل على الله فهو حسبه ،

وتوكل على العزيز الرحيم ،

الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ،

وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا .

وقد كانت عقيدة القضاء والقدر والتوكل سليمة في عهد الرسول وكبار الصحابة؛ فكانت لا تمنعهم من غزو وحرب وفتوح بلدان وتغلب على أمم، وقد فهموها فهما لا يمنع من الأخذ بالأسباب كما جاء في الحديث: «اعقلها وتوكل.»

فكانوا يؤمنون بارتباط الأسباب بمسبباتها؛ فالماء يروي والنار تحرق، وفي القرآن:

قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ، وفيه مئات من الآيات تدل على ارتباط الأسباب بالمسببات حتى جاء الأشاعرة فلم يربطوا بين الأسباب ومسبباتها، فلا تأثير عندهم للماء في الري، ولا للنار في الإحراق، قالوا وإنما المؤثر هو الله - تعالى - عند حدوث الأسباب لا بها. وقالوا بتكفير من اعتقد أن الله - تعالى - أودع قوة الري في الماء، وقوة الإحراق في النار، وإنما الإيمان والاعتقاد بأن الري جاء من جانب المبدأ الفياض بلا واسطة وصادف مجيئه شرب الماء من غير أن يكون للماء دخل في ذلك، وبذلك فكوا الأسباب عن مسبباتها فكان لهذا من الأثر البالغ ما جعل المسلمين فيما بعد يبالغون في عقيدة القضاء والقدر، ويربطون الحوادث بالخرافات والأوهام لا بالأسباب والمسببات؛ فالزرع إنما ينجح بالقدر ويفسد بالقدر، لا بما أثبته العلم وما يجره الإهمال. وهكذا أصبحت عقيدة القضاء فيما بعد صادة عن العمل ...

يوم الإسلام · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

يوم الإسلامص ٧