تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وامتثال أوامر الطبيعة هو امتثال وخضوع للمشيئة التي تسبب القوانين، وهو ما يدعى الدين، أو الإسلام، أي الخضوع والامتثال لله.

وهذا الخضوع والامتثال هو المبدأ العالمي الحق. وبهذا وحده توجد الخلقية، ويبرر الوجود، وخالق الكون، ومالك المشيئة السببية هو ما يدعى الله؛ فهو الذي خلق المشروعات ودبر الخطط وأثر فيها، وتسبيحها هو خضوعها للقوانين التي بثها الله فيها.

وكان رسول الله يقبل المولود الجديد، ويقول «إنه حديث عهد بربه.»

ولما هاجر إلى المدينة على ناقته أراد بعضهم على أبواب المدينة أن يبرك الناقة عنده، فقال لهم رسول الله

صلى الله عليه وسلم «دعوها فإنها مأمورة» وفي القرآن الكريم:

وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون .

والله يستطيع أن ينفذ القوانين الطبيعية، وأن يقف عملها:

قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ، وهو بصفته الخالق لا حدود لقوته وهو ليس بحادث أو مخلوق، ولما كانت أفكارنا المقصورة على الماديات والمحسوسات لا يمكن أن تتطور إلا على أساس من التجارب الطبيعية والمظاهر الطبيعية؛ فليس في استطاعتنا أن نحيط بمعرفة الله وإدراكه تمام الإدراك، وإنه من الغباء قطعا إثارة مناقشة حول الله نفسه، وإنما نحن نعرف فقط شيئا عن مشيئته وإرادته ووجوده، نعرف ذلك كله عن طريق القوانين الطبيعية، وكلما ازدادت معرفتنا بالقوانين الطبيعية ازددنا معرفة بمشيئته وإرادته أي بالله نفسه.

وتمثل الطبيعة غير العضوية أقل خطوات التطور الطبيعي، ويمثل الإنسان أوسع تلك الخطوات. وتتدرج الأشياء في الكمال من جماد إلى نبات إلى حيوان إلى إنسان. •••

ويلي عقيدة الوحدانية الإيمان برسالة محمد والنبيين من قبله:

إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ،

يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ،

قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار ،

قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي ،

ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ،

قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ،

وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ،

قل ما كنت بدعا من الرسل ،

إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين ،

ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين .

وهذه الرسالة مؤيدة بشهادة عيسى:

وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ، ولهذا كانت دعامتا الإسلام هما قول «لا إله إلا الله محمد رسول الله.» •••

ويلي هاتين العقيدة باليوم الآخر:

إن إلى ربك الرجعى ،

إنه هو يبدئ ويعيد ،

ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون ،

وإلى الله المصير ،

هو يحيي ويميت وإليه ترجعون ،

أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون .

وكان لهذه العقيدة في اليوم الآخر سلطان كبير على عقول الناس، وردع للمجرمين عن إجرامهم، وتشجيع للمحسنين على إحسانهم، ومراقبة الله سرا وعلنا، ومحاسبة الضمير على كل عمل، والخوف من النار في الآخرة، وزادت هذه الحالة عند بعض الناس؛ فغلبوا جانب الخوف كالحسن البصري الإمام الكبير، فيحكون عنه أنه كان يرى دائما كأنه عائد من جنازة، وكان كثير التخويف بالنار وعذابها، وكذلك الغزالي ومن تبعه بالغوا في الترهيب حتى خلعوا قلوب الناس، وكان الصوفية أعدل في حكمهم لسلطنة شعور الحب عليهم فكانت رابعة العدوية تقول:

يوم الإسلام · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

يوم الإسلامص ٦