تنتحل الدول النصرانية أعذارا لها في كرهها وهجومها وعدوانها على الممالك الإسلامية وإذلالها وإكراهها بقولها إن الممالك الإسلامية هذه إنما هي من الانحطاط والتدلي بحيث لا تستطيع أن تكون قوامة على شئون نفسها، وفوق جميع هذا فهذه الدول النصرانية عينها لم تفتأ تعمل هذا من ناحية، وتتذرع بألوف الذرائع من نواح أخرى - حتى بالحرب والحديد والنار - للقضاء على كل حركة حاولها المسلمون لبلادهم وديارهم في سبيل الإصلاح والنهضة، وجميع الشعوب النصرانية مجمعة متفقة على عداء الإسلام، وروح هذا العداء متمثلة بجهد جميع هذه الشعوب جهدا خفيا مستترا متواليا لسحق الإسلام سحقا.
وتأخذ النصرانية مشاعر كل مسلم وآماله ورغباته التي تجول في صدره، ثم تمثلها بصور الهزء والسخرية والعبث والازدراء، وإن ما يدعوه الفرنجة عندنا في الشرق تعصبا مذموما محرما هو عندهم في بلادهم وأوطانهم العصبية الجنسية المباركة، والقومية المقدسة والوطنية المعبودة، وإن ما يدعونه عندهم في الغرب إباء للنفس، وشمما، وشرفا، ووطنية، وعزة قومية يعدونه في الشرق غلوا مكروها وإفراطا في حب الوطن ضارا ومقتا وشنآنا للأجنبي الغربي.
وجميع هذا يوضح أن العالم الإسلامي يجب عليه أن يتحد اتحادا دفاعيا عاما، مستمسك الأطراف، وثيق العرى؛ ليستطيع بذلك كله الذياد عن كيانه ووقاية نفسه من الفساد المطبق، وللوصول إلى هذه الغاية الكبرى يجب عليه اكتناه أسباب تقدم الغرب والوقوف على تفوقه وقدرته.»
2
وجاء في النشيد الإيطالي:
أماه صلي ولاتبكي - بل اضحكي وتأملي - ألا تعلمين أن إيطاليا تدعوني وأنا ذاهب إلى طرابلس فرحا مسرورا؛ لأبذل دمي في سبيل سحق الأمة الملعونة، ولأحارب الديانة الإسلامية التي تميز البنات الأبكار للسلطان، سأقاتل بكل قوتي لمحو القرآن. ليس للمجد من لم يمت لإيطاليا حقا، تحمسي أيتها الوالدة ... تذكري كاروني التي جادت بأولادها في سبيل وطنها ... إن سألك أحد عن عدم حدادك علي فأجيبيه: «إنه مات في محاربة الإسلام.» الطبل يقرع يا أماه، أنا ذاهب أيضا ... ألا تسمعين هرج الحرب دعيني أعانقك وأذهب.
وسيق رجل من الثوار في حادثة بنجاب إلى مدفعية كان فيها بارود أكثر من المعتاد، فأطلق عليه النار فطار جسمه ممزقا كل ممزق، وأشار الجنرال نيكلسون في كتاب له إلى إدوارد قائلا:
يجب علينا أن نسن قانونا يبيح لنا أن نحرق أو نسلخ جلود الثوار وهم أحياء؛ لأن نار الانتقام التي تتأجج في صدورنا لا تخمد بالشنق وحده، ثم إن الأمم الشرقية اعتادت ألا تحسب للحكومات حسابا ولاتخاف جانبها إلا إذا كانت ذات سطوة قاهرة.
وكتب مدير «أتسار» في ذلك العهد يقول: «كان جميع الضباط في البنجاب يبدءون بالفظائع؛ لإيقاع الرعب في الأهالي لكيلا يتجرءوا على أخذ الثأر منهم.» وذكر لاممسون للسير هنري كلتن عن بعض المسجونين المسلمين قال: «أتاني ذات ليلة عسكري، فقال - بعد التحية العسكرية - أرجو أن ترى المسجونين، فقمت حالا إلى السجن فرأيتهم مربوطين على الأرض يتنفسون آخر أنفاسهم، وكان على أجسامهم آثار الكي بالنحاس المحمي على النار، فرق قلبي لحالتهم التعسة، فأخرجت المسدس وصرت أطلق النار عليهم واحدا بعد آخر لأخلصهم من هذا العذاب الأليم.»
وقد ذكر اللفتنانت ماجدن حادثة قال: «رأيت ذات يوم الإنجليز والسيخ كانوا يطعنون عسكريا هنديا بالحراب لكن طعنهم لم يقتله، فجمعوا الحطب وأشعلوا النار فيها، فلما اشتدت النار ألقوا الهندي المسكين فيها، وصاروا ينظرون إليه بفرح وسرور عظيمين.»
وقال مستر جلادستون من مشاهير الإنجليز: «بوجوب إعدام القرآن وتطهير أوروبا من المسلمين.» وقال لورد سالسبري من عظماء الإنجليز أيضا: «بوجوب إعادة ما أخذه الهلال من الصليب للصليب دون العكس.» وكان الفرنسيون يستنكفون من السفر مع المسلمين في عربات السكة الحديدية في تونس والجزائر. ونادى كيجون اليوناني بنسف الكعبة، ونقل القبر المعظم إلى متحف اللوفر. وحدث مرة أن أحد التجار الفرنسيين عامل أربعة رجال من أهالي غربي أفريقيا بسلع تجارية، ولما استحق له عندهم مبلغ قليل من المال ذهب إلى هؤلاء، وطالبهم بذلك، فاستمهلوه مدة ريثما يتم لهم جمع المال، فأبى وشدد عليهم النكير بالطلب، وأخذ يؤنبهم ويشتمهم، ثم استل الفرنسي مسدسا، وأطلق رصاصة على أحد الأربعة فقتله، ولما رأى الثلاثة صاحبهم يتخبط في دمه قبضوا على القاتل الفرنسي، ونزعوا المسدس من يده وراموا وثاقه وتسليمه إلى الحكومة، فلم يستطيعوا ذلك؛ إذ فر من بينهم بواسطة، وبلغ القاتل مقر الحكومة ما عمل، وشكا أولئك الثلاثة، فأرسلت الحكومة في طلبهم، ولما حضر الثلاثة لدى المحكمة الفرنسية، وأحضر القاتل وأقر الفاعل بقتله حكمت المحكمة الفرنسية بقتل الثلاثة الذين ضربوه لقتل رفيقهم، وفي اليوم التالي سيق هؤلاء الثلاثة إلى فسحة خارج البلد، وربطوا بالأشجار، وأطلق عليهم الجندي الفرنساوي الرصاص حتى فارقوا الحياة، وتركوا على حالتهم دون أن يواروا التراب وهكذا ...