وقد أنشأ عضد الدولة البويهي بستانا بلغت النفقة عليه وعلى سوق الماء خمسة آلاف ألف درهم، وكان راتب أبي طاهر وزير عز الدولة من الثلج في كل يوم ألف رطل، وكان الوزير المهلبي يبتاع له في ثلاثة أيام ورد بألف دينار يفرش به مجالسه. وانتشرت مجالس الشراب، ووضعت بها القواعد والقوانين والآداب كالذي حكاه كشاجم في كتابه «أدب النديم».
وقد مات في سنة 301 أبو الحسين علي بن أحمد الراسي عن:
445547
دينارا ذهبا عينا
323237
درهما عينا
43970
مثقال وزن الأواني الذهبية
1975
رطل وزن الأواني الفضية
4420
مثقالا من العود المطرى
5020
مثقالا من العنبر
860
نافجة من نوافج المسك
1600
مثقال من المسك المنثور
1399
مثقالا من البرمكية
366
مثقالا من الغالية
88
ثوبا من الثياب المنسوجة من الذهب
13
سرجا
2
حجرين عظيمين من الياقوت
70
حبة من اللؤلؤ
135
رأسا من الخيل
114
من خدم السودان
128
من الغلمان البيض
19
خادما من الصقالبة والروم
40
غلاما بآلاتهم وسلاحهم ودوابهم
20000
دينار قيمة قماش من الكساء
128
من المهارى والبغال
125
خيمة من الخيام الكبار
14
هودجا
14
صندوقا من الغضائر الصيني والزجاج المحكم الفاخر
وخلف عضد الدولة البويهي 2875284 دينارا. ومن الورق والنقد والفضة 100860790 درهما.
ومن الجواهر واليواقيت واللؤلؤ والماس والبلور والسلاح والمتاع شيئا كثيرا. وهكذا كان الحال في مصر والأندلس والقيروان يقلد أمراؤها أمراء بغداد.
وبجانب ذلك فقر العلماء؛ فعبد الوهاب البغدادي المالكي أفقه العلماء في زمنه، وصاحب المصنفات في الفقه كان فقيرا مدقعا. فلما وصل إلى مصر مات لأول ما وصلها من أكلة اشتهاها فأكلها، فزعموا أنه قال وهو يتقلب: «لا إله إلا الله، إذا عشنا متنا!» وهذا أبو حيان التوحيدي حاله ما حاله، وهذا أبو سليمان المنطقي لا يجد أجرة مسكنه! إلى كثير من أمثال ذلك.
ولو نحن نظرنا إلى ذلك مقارنين حالهم بحال النبي
صلى الله عليه وسلم
والخلفاء الراشدين من بعده لنالنا العجب كل العجب مما وصل إليه بعض المسلمين من الترف.
ولم يكن من مميزات الدولة العباسية اتساع رقعة المملكة الإسلامية، ولكن كان من طابعها الخاص تقديس الخليفة العباسي تقديسا لم يعرف في عهد الخلفاء الراشدين، ولا الدولة الأموية، واعتصام الخليفة العباسي بالبردة النبوية، ومن مميزاتها أيضا ظهور التصوف والمتصوفة كفرقة دينية. نعم كان الزهد معروفا في أهل الصفة في عصر النبي
صلى الله عليه وسلم ، وفي بعض المسلمين في العصر الأموي كالحسن البصري، وكان التصوف ليس مستندا إلا إلى الإسلام فلما جاءت الدولة العباسية ظهر التصوف في شكل آخر، وظهرت فرق التصوف، بعضها نازع نزعة الفلسفة اليونانية، وبعضها آخذ عن النصرانية، وبعضها آخذ عن الهندية.
كان الزهد قبل ذلك مأخوذا عن الإسلام، ليس له عنصر آخر غير القرآن والحديث، فأخذوا الطريقة والمريد كما كان عند النصارى الكاهن والمهتدي، وأخذوا منهم نظام الرهبنة مع أن القرآن يقول:
ورهبانية ابتدعوها ، وفي الحديث: «لا رهبانية في الإسلام»، وأخذوا من النصارى أيضا حلقات الذكر ونظامها، وكان اسم المتصوف أولا يطلق على الزهاد المتقشفين أمثال أحمد بن حنبل ثم أطلق على هؤلاء المبتدعين المقلدين للأمم الأخرى، فأطلق على إبراهيم بن أدهم، وألصقت بحياته قصص تشبه قصص بوذا، من هجر الملك، ولبسه جبة الراعي ، وأصبح يمكن تقسيم التصوف وإرجاعه إلى عناصر مختلفة، بعضها نصراني، وبعضها يوناني، وبعضها هندي، ولكل فرقة رئيس، كما ظهرت فرقة المعتزلة وعلى رأسها واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد، وقد كان من عملها فلسفة الدعوة الإسلامية؛ ذلك أن الدعوة الإسلامية التي أتى بها محمد
صلى الله عليه وسلم
دعوة بسيطة ساذجة، لا فلسفة فيها، تناسب حالة العرب وقت الدعوة، فجاء المعتزلة ورأوا الأديان الأخرى من يهودية ونصرانية وبوذية وزرادشتية قد فلسفت أديانها، وتسلحت في براهينها بالأسلحة الفلسفية، فكان لا بد للمعتزلة أن يقابلوهم بالمثل؛ فيحاجوهم بالفلسفة، ثم عرضوا مبادئ الإسلام على الفلسفة كوحدة ذات الله وصفاته، ومثل وجوب العدل على الله، ووجوب مكافأة المثيب بالثواب، والمجرم بالعقاب؛ اعتمادا على قوله - تعالى: