تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شجاعة طلحة يوم أحد

[وروى البيهقي في دلائل النبوة من حديث عمارة بن غزية عن أبي الزبير عن جابر قال: (انهزم الناس عن رسول الله ﷺ يوم أحد، وبقي معه أحد عشر رجلًا من الأنصار وطلحة بن عبيد الله وهو يصعد الجبل، فلحقهم المشركون، فقال: ألا أحد لهؤلاء؟ فقال طلحة أنا يا رسول الله، فقال: كما أنت يا طلحة -يعني: انتظر- فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول الله ﷺ، فقاتل عنه وصعد رسول الله ﷺ ومن بقي معه، ثم قتل الأنصاري فلحقوه، فقال: ألا رجل لهؤلاء؟ فقال طلحة مثل قوله -قال طلحة: أنا رسول الله! وكان طلحة مستعدًا من أول الأمر- فقال رسول الله ﷺ مثل قوله -أي قال كما أنت يا طلحة - فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول الله! فقاتل عنه وأصحابه يصعدون ثم قتل فلحقوه، فلم يزل يقول مثل قوله الأول فيقول طلحة: فأنا يا رسول الله! فيحبسه، فيستأذنه رجل من الأنصار للقتال فيأذن له، فيقاتل مثل من كان قبله حتى لم يبق معه إلا طلحة، فغشوهما فقال رسول الله ﷺ: من لهؤلاء؟ فقال طلحة: أنا، فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله)].

كان الرسول ﷺ يعده للساعة الشديدة رضي الله عنه، فقد قاتل قتال أحد عشر رجلًا من الأنصار، وهو الذي ردهم رضي الله عنه.

[وأصيبت أنامله فقال: حس حس -صوت التألم- فقال رسول الله ﷺ: (لو قلت: باسم الله وذكرت اسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك، حتى تلج بك في جو السماء)].

وهنا تتجلى أهمية التربية، فرسول الله ﷺ يعلمه وهو في شدة المعمعة أن يقول: باسم الله، وهذا دليل على أنه ليس هناك شيء يشغل عن ذكر ربنا، فإن القتال كان هائلًا جدًا، والناس يقتلون بين أيديهم، وهو يقاتل قتال الأحد عشر رجلًا رضي الله عنه، فعندما قال: حس، وهي مثل قولنا: أي، متألمًا من الجرح فالنبي ﷺ قال له: (لو قلت: باسم الله لرفعتك الملائكة).

قال: [ثم صعد رسول الله ﷺ إلى أصحابه وهم مجتمعون].

فالذي رد المشركين هو طلحة رضي الله تعالى عنه.

قال: [وقد روى البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: (رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي ﷺ) يعني: يوم أحد].

شلت يده رضي الله عنه؛ لأنه دافع عن النبي ﷺ، ووقى بها النبي ضربة ليس لها واق إلا يد طلحة رضي الله عنه.

والإنسان عنده رد فعل في الجسم البشري طبيعي وهو أنه عندما يأتي عليه شيء مؤلم يبتعد عنه، وهذه كرامة عظيمة لـ طلحة، ومعجزة للنبي ﷺ، وهي: أن السيف يراد به ضرب النبي ﷺ، وعندما تأتي الضربة لشخص يرفع يده تلقائيًا رغمًا عنه من غير شعور في حينه، فهو من غير شعور حرك يده ناحية النبي ﷺ ليقي بها النبي ﷺ فشلت يده رضي الله تعالى عنه من جراء الضربة.

دروس للشيخ ياسر برهامي · الجزء ٣٨ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ ياسر برهاميج ٣٨ · ص ٧