تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تدفع المحن بالإيمان والتقوى

قال تعالى: «فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ» فما أخبر به النبي ﷺ يجب أن يصدق، وما أمر به يجب أن يتبع، وما وقع بعد ذلك للمؤمنين الصادقين المتبعين للرسول ﷺ من المحن هي في مصلحتهم، في دنياهم وأخراهم، وهي من أسباب نقائهم أو حصول الخير لمجتمعهم وأفرادهم بفضل الله عز وجل.

فلا يزعزعك ما ترى من تسلط الكفرة وقتلهم للمسلمين، ومن انتهاك الحرمات، ولابد أن نتهم أنفسنا كما قال الله: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران:١٦٥]، فالذي أصابنا هو بسبب الذنوب، وهذا حق، ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون الناس قد خرجوا عن الطريق بالكلية، فهم ما زالوا على الطريق وقد وقع أمر شديد في غزوة أحد لأناس هم خيرة أهل الأرض، ووقع لهم ما وقع، فإذا رأيت انتهاكًا للحرمات، وسفكًا للدماء، وتسلطًا للأعداء، فلا يمنعنك ذلك من الالتزام الصادق، ومن أن تؤمن بالله ورسله، وأن تصدق الأخبار، وأن تلتزم الأوامر وتجتنب النواهي.

قال الله: «فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ» فالصبر والتقوى مفتاح خير الدنيا والآخرة، مفتاح خير الدنيا في رد كيد الأعداء كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران:١٢٠]، وفي الآخرة كما قال سبحانه: «فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ».

دروس للشيخ ياسر برهامي · الجزء ٣٦ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ ياسر برهاميج ٣٦ · ص ٦