تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجعل الله فيه خيراً واغتبطت به"(1).

استدل بهذا الحديث من قال إن المطلقة طلاقاً بائناً ليس لها نفقة إلا أن تكون حاملاً(2)

(1) - صحيح مسلم بشرح النووي. " كتاب الطلاق – باب المطلقة البائن لا نفقة لها ". 10/94-98.

(2) - ذهب الفقهاء في هذه المسألة إلى ثلاثة آراء، بسبب اختلاف الرواية في الحديث، ومعارضة ظاهر الكتاب له:

الرأي الأول: أن المبتوتة ليس لها نفقة ولا سكنى؛ لما روي في حديث فاطمة بنت قيس أنها قالت: «طلقني زوجي ثلاثاً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة» (أخرجه مسلم). وهذا القول مروي عن علي وابن عباس وجابر بن عبد الله، وبه قال أحمد.

الرأي الثاني: أوجب لها السكنى دون النفقة؛ واحتج أصحاب هذا الرأي بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قال لبنت قيس: «ليس لك عليه نفقة»، وأمرها أن تعتد في بيت أم مكتوم، ولم يذكر فيها إسقاط السكنى، فبقي على عمومه في قوله تعالى: ﴿ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ﴾ (الطلاق 6)، وعللوا أمره - صلى الله عليه وسلم - لها بأن تعتد في بيت أم مكتوم بأنه كان في لسانها بذاء.

الرأي الثالث: أوجب لها السكنى والنفقة؛ واعتمد أصحاب هذا الرأي على العموم في قوله تعالى: ﴿ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ﴾ في وجوب السكنى لها، كما صاروا إلى وجوب النفقة لها لكون النفقة تابعة لوجوب الإسكان في الرجعية وفي الحامل وفي نفس الزوجية. وإجمالاً فحيثما وجبت السكنى في الشرع وجبت النفقة. بداية المجتهد، ابن رشد، أبو الوليد محمد. ت: علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود. بيروت، دار الكتب العلمية. ط: 1. (1416هـ/1996م). 4/409؛ وإحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، ابن دقيق العيد، تقي الدين. بيروت، دار الكتب العلمية. (د.ت). 4/54.

الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد بين التأصيل والتجديدص ٩٤