.
كما أن فيه دليلاً على أن قضاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس بأن تقضي عدتها عند أم شريك، هو اجتهاد منه - صلى الله عليه وسلم - لتراجعه عنه وقضائه بغيره لما رأى فيه من مصلحة.
إن من حكمة الله البالغة أن أجرى أحكام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الظاهر الذي يستوي فيه هو وغيره، حتى يصح الاقتداء به، وتطيب النفوس في انقيادها للأحكام الظاهرة من غير نظر إلى الباطن(1). ولعل تقدير الخطأ في اجتهاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في القضاء – كما ورد في الحديث الأول – أمر يسوغه كون القضاء ليس تشريعاً، وإنما هو
(1) - صحيح مسلم بشرح النووي. 12/5.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٩٥