الآية الكريمة يبين أن في الأمر تشريعين إنشائيين: أحدهما محرم هو ما لم يأذن به الله، وآخر مباح هو ما أذن الله فيه بقوله تعالى: ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ (1)(2)، فيعدُّ التشريع الشوروي – إذن – من صميم النهج الإسلامي الرشيد ما دام أساسه وضع قوانين وإنشاء قواعد في مجال سكت عنه الشارع وفوَّض للأمة أمر تدبيره، وما دام مقيداً بالشورى الجماعية الآذنة فيه؛ فهو متميز تميزاً كاملاً عن التشريع بغير ما أنزل الله تعالى ولا علاقة له به بتاتاً.(3)
(1) - الشورى 38.
(2) - فقه الأحكام السلطانية. ص 308.
(3) - التشريع بغير ما أنزل الله كما يؤكد الأثر الوارد في تفسير قوله تعالى: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ (التوبة: من الآية31) : هو تحليل الحرام أو تحريم الحلال؛ فقد روى الترمذي عن عدي بن حاتم قال: " أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: « ما هذا يا عدي؟ اطرح عنك هذا الوثن »، وسمعته يقرأ من سورة "براءة": ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ ، ثم قال: « أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ، ولكن كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئاً حرموه ». سنن الترمذي. 5/278.(ح 3095).