فالعقيدة التي تركها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيضاء نقية ليلها كنهارها، وعليها ربَّى - صلى الله عليه وسلم - الصحابة
الكرام تربية نبوية رشيدة واضحة المعالم. (1)
(1) - أسس العقيدة – لدى السلف – كما يلخصها أحد أعلام هذا الاتجاه:
الإيمان وأركانه ثلاثة لديهم:
أ – عقد بالقلب: أي التصديق، وبه يتساوى الطائعون والعصاة.
ب – إقرار باللسان: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان.
ج – عمل بالأركان: وبه يتفاوت المؤمنون، وبه يزيد الإيمان وينقص؛ بالطاعة يزيد وبالمعصية ينقص.
والتوحيد الحق – أيضاً – يقوم على أركان ثلاثة:
أ – توحيد الربوبية: وأساسه الاعتقاد بأنه لا خالق ولا رازق ولا معين ولا محيي ولا مميت إلا الله تعالى.
ب – توحيد الألوهية: وأساسه إفراده تعالى بالعبادة والتأله والخضوع والذل والمحبة والافتقار والتوجه.
ج – توحيد الصفات: وأساسه ألا يوصف سبحانه إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيّه؛ فيثبت له ما أثبته لنفسه، وينفي عنه ما نفاه عن نفسه.
ولعل ما ميّز منهج السلف- في توحيد الصفات – كما يؤكده محقق التحفة – سرد العقائد للأمة سرداً، مع ذكر أدلتها من الكتاب والسنة دون الغوص في التأويل أو التشبيه أو الانزلاق إلى التصورات الضالة والمنحرفة التي تورطت فيها مختلف الفرق؛ فكان منهجهم وسطاً بين إفراط وتفريط، وحقاً بين باطل المشبهة والمجسمة الذين أوغلوا في التمسك بظواهر النصوص وباطل المعطلة الذين أوغلوا في التأويل الضال المنحرف. تحفة الترك. ص 88-89.