فإذا كان أهل الظاهر يرون أن هذا الصنف من القضايا باق على أصل البراءة وحكمه بقاء ما كان على ما كان، لأن الله تعالى لم يخبر عن حكمه فيه رحمةً بالناس وتوسعةً عليهم - فإن غيرهم من الفقهاء – ومن ضمنهم فقهاء المذاهب الأربعة – ذهبوا إلى أن لكل قضية - من هذا الصنف - حكماً لله فيها(1) يجب على المجتهد إظهاره وإلا أثمت الأمة كلها لكون الاجتهاد فرض كفاية.
(1) - يقول الجويني: » وأما الشافعي، فقال: إنا نعلم قطعاً أنه لا تخلو واقعة عن حكم الله تعالى معزوّ إلى شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - على ما سنقرره في كتاب الفتوى «. البرهان. 2/723. (فقرة: 1133).
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٨٤٦