وهذا ما أدى إلى اختلاف في قبول بعض صور الإسناد ورفضها.
فالظاهرية لم يقبلوا من نصوص السنة إلا ما نُسب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - صراحةً، أما المحدثون فقد وسَّعوا دائرة القبول معتبرين أن لبعض الصيغ مثل: "أُمِرْنا"، أو "من السنة" حكم الحديث المرفوع. (1)
ومما ينبغي التنبيه إليه أن المحدثين لم يرفضوا العمل بالرأي مطلقاً، وإنما رفضوا الرأي المذموم، أما المحمود الذي لم يخالف نصاً ولم ينقض أصلاً فلم ينكر الأخذ به أحد منهم؛ فإن الحنابلة - الذين هم أشد قرباً من منهج المحدثين -كانوا
(1) - الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث، عبد الحميد محمود. ص 362-363.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٨٣٩