غير أن أخذ الظاهرية - من الاتجاه إلى الظاهر - مذهباً مُلْتَزَماً، تُقرر له أصول وقواعد مطردة لا تتخلف، أدى بهم إلى نوع من الإغراب والشذوذ في جملة من الاجتهادات التي ذهبوا إليها، واختلفوا فيها مع المحدثين الذين يُعدون عمدة اتجاه السلف.
وإذا كان الظاهرية قد انبثقوا من أهل الحديث، واشتركوا معهم في التزام النصوص - قرآناً وسنةً -؛ فإنهم اختلفوا عنهم في الوقوف عند حدود حجية هذين الدليلين – الكتاب والسنة – وحجية الإجماع - باعتباره مستنداً إلى أصل من القرآن أوالسنة – وعدم تجاوز ذلك إلى أقوال الصحابة والتابعين التي تُعد أثراً ألحقه المحدثون بنصوص السنة؛
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٨٣٨