وانعكاس للالتزام الصارم بالمنهج السلفي في تناول قضايا العقيدة. وليس غريبا أن يلاحظ الباحث أن المذهب الظاهري قد تأسست دعائمه على أيدي فقهاء تخرجوا من مدرسة المحدثين وتتلمذوا على يد أعلام الحديث.(1)
(1) - أسهم المحدثون - بنصيب - وافر في نشأة المذهب الظاهري؛ ودليل ذلك ما يلي:
أهل الظاهر أغلبهم محدثون تلقوا علومهم على أعلام الحديث في عصرهم؛ فأبو دواد الظاهري تتلمذ لعالم الحديث إسحاق بن راهويه، وتفقه على أصحاب الشافعي الذي كان له البلاء الحسن في نصرة الحديث.
قدَّم المحدثون - لأهل الظاهر - المادة التي يعتمدون عليها في فقههم، كما أخذ الظاهرية - من أهل الحديث - احترام النصوص والالتزام العملي بها.
تصريح ابن حزم نفسه بأن الظاهرية من المحدثين؛ قال في كتابه "النبذ" :« وإن أصحاب الظاهر من أهل الحديث – رضي الله عنهم – أشد اتباعاً وموافقة للصحابة رضوان الله عليهم...» (ص 37).
كراهية المحدثين للقياس وغضهم من شأنه وتحذيرهم من استعماله، وعدم التجائهم إليه إلا عند الضرورة، كل ذلك مهد للظاهرية أن ينكروا القياس.
الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري، عبد المجيد محمود عبد المجيد. مصر، مكتبة الخانجي. (1399هـ/1979م). ص 351-356.