لقد استند [ الطوفي ] إلى حديث « لا ضرر ولا ضرار » في القول بتقديم مراعاة المصلحة على النص والإجماع في حال التعارض، وعده أصلا يبنى عليه اعتبار المصلحة حيث دارت، فهي [المصلحة] لا تكون إلا عندما ينتفي الضرر والضرار.
ويعضد مستنده هذا بأمرين :
الأول : أن منكري الإجماع قالوا برعاية المصالح، فهي محل وفاق، في حين أن الإجماع محل خلاف، فكان تقديم المتفق عليه أولى من تقديم المختلف فيه.
الثاني : أن مرجع الخلاف في الأحكام – الذي هو مذموم شرعاً كما يقول(1)
(1) - مجرد الاختلاف في الأحكام ليس مذموما شرعا، بل قد يكون فيه رحمة وتوسعة على المسلمين ما دام ناشئاً عن بذل الجهد والوسع ممن هو أهل للنظر والاستنباط، وأما المذموم شرعا فهو التعصب للرأي وإنكار اجتهادات الآخرين التي لها من الشرع برهان ودليل.