فقد انطلق [ الطوفي ] من متن الحديث لتوجيه معناه، مؤكداً أنه يقتضي رعاية المصالح إثباتاً والمفاسد نفياً، وأقام رأيه على أسس ثلاثة :
الأول : أن المصلحة هي مقصود الشارع، ومن ثمَّ فهي أقوى أدلته وأخصها.
الثاني : أن المصلحة ليست موافقة – دائما – للنص القاطع أو الإجماع، فقد تعارضهما أحيانا، وحينذاك يجب أن تقدم عليهما – استنادا إلى الأساس الأول وهو أن المصلحة أقوى الأدلة وأخصها – لكن بطريق التخصيص والبيان لهما.(1)
(1) - يقول الطوفي في رسالته – وهو يتحدث عن أدلة الشرع التسعة عشر كما قسمها - : « ثم هما [ أي النص والإجماع ] إما : أن يوافقا رعاية المصلحة أو يخالفانها. فإن وافقاها، فبها ونعمت ولا نزاع ... وإن خالفاها وجب تقديم رعاية المصلحة عليهما بطريق التخصيص والبيان لهما لا بطريق الافتئات عليهما والتعطيل لهما» مصادر التشريع فيما لا نص فيه ، عبد الوهاب خلاف، ص 110.