إن المقارنة بين بيئة الاجتهاد في أول عهد الخلافة وبين ما تلاها من عهود تبين –بجلاء – أن الاجتهاد الفقهي والفكري كان انعكاساً صادقاً لواقع الأمة عقدياً وسياسياً وعسكرياً؛ ففي أول الدولة الإسلامية كان حرّاً اقتحامياً يعالج الحوادث الواقعة والمرتقبة في ظل القرآن والسنة بكل ثقة وإيمان. أما فيما بعده من العهود ومع تقلص مجال حرية الرأي والاجتهاد وضمور النهج الاقتحامي وسيادة الخوف وخشية الفتنة الداخلية والخارجية أصبحت الحركة الاجتهادية حبيسة دائرة الفردية، وما اهتمام الشاطبي بالفرد في دراسته المقاصدية إلا صدى لواقع المجتمع المسلم في الأندلس.(1)
(1) - م.س. ص 350.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٧٠٨