وهذه التفرقة – بين المقصدين – غير مسلَّم بها؛ لأن التشريع نزل لتنظيم تصرفات المخلوق البشري ابتلاء، والمخلوق البشري وُجد للابتلاء، وبذلك يكون القصد التشريعي مبنياً على القصد التكويني(1)، ويؤكده قوله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ (2).
3 – أنه ميَّز – في حديثه عن المقاصد – بين المصالح والمفاسد، وفصلها من حيث تعلق الخطاب الشرعي بها، مبيناً أن المصالح والمفاسد المبثوثة في الدنيا، إنما كانت على سبيل الابتلاء، لقوله تعالى: { وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ
(1) - فقه الأحكام السلطانية. ص 347.
(2) - الذاريات 56.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٦٩٩