فليس من وظيفة الكون المنثور أن يوحي الله به أحكاماً شرعيةً أو يلهمنا إياها، بل إن التأمل فيه لا يتجاوز تقوية الإيمان والمساعدة على استقراء النصوص لاستنباط الأحكام؛ وعليه فلا داعي – مطلقاً – لتضخيم هذه الفكرة بما يحرر بها العقل عن الوحي المسطور، ولا داعي لأن يعادل القرآن بالكون. ألم يتفق أصحاب هذا الاتجاه على أن من أسس التصور الإيماني السليم أن الكون كله مخلوق لله تعالى وأن الحكمة الإلهية قد اقتضت تسخيره للإنسان كي يحقق غاية الغايات وهي العبودية الخالصة للخالق عز وجل؟
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٦٣١