وهذا ما تقع فيه المبادئ الوضعية، إما لجهلها بتلك الخصائص البشرية أو لتغليبها قيم المادة على الروح أو الروح على المادة، وإما بفصلها القسري بين هذه القيم واصطناعها حواجز مزيفة بين المجالين المتداخلين للروح والمادة كما هو الشأن في التجارب العلمانية. (1)
إن طغيان المادة يؤدي – ولا ريب – إلى إخلال خطير بالتكوين الإنساني المتوازن الأصيل، مما يهوي به إلى درك المادية الآلية وأسر الحيوانية الهابطة، كما أن تضخم الروح على حساب المادة يوقع الإنسان في روحانية سالبة ويأسره في رهبانية مغلقة.
(1) - تهافت العلمانية . ص 51 .
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٥٢٣