وإذا كان أغلب المؤرخين المعاصرين يعدون جمال الدين الأفغاني باكورة المصلحين في العصر الحديث؛ فإنما ذلك لانشغاله الشديد بقضايا السياسة ودعوته إصلاح أنظمة الحكم لدى المسلمين، لكونها أهم أسباب التردي الذي عاشته معظم البلاد الإسلامية في فترات تاريخية متعددة. (1)
ويبدو أن الأفغاني قد أُقحم في هذا الميدان؛ لأن ظروف الصراع مع القوى الاستعمارية الأوربية لم تترك له خياراً يسلكه غير خيار التحدي والمواجهة. وهي مواجهة – وإنْ كانت سياسيةً في أبرز
(1) - جمال الدين الأفغاني موقظ الشرق وفيلسوف الإسلام، محمد عمارة. القاهرة، دار المستقبل العربي. ط:1. (1984م). ص 97-111.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٤٩٨