المجتهد تحديد وجوه المصلحة فيه، فضلاً عن غيره ممن لم يزودوا بهذه الطاقة.
ثم إن الاستقراء يؤكد استحالة وجود مصلحة متيقنة عارضها نص قطعي الثبوت والدلالة، فلم يأت الطوفي في رسالته بمثال يقدح في ما أثبته الاستقراء وأكده. (1) بل إن استشهاده بقوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُور ِ ﴾ (2) هو أصلح لإثبات نقيض دعواه؛ فالآية الكريمة تفيد اشتمال نصوص الشريعة على المصالح بتأكيدها أن الهداية والرحمة والشفاء هي من متضمنات النصوص، فلا يعقل أن تعارض مصلحة
(1) - مالك، أبو زهرة ص317.
(2) - يونس 57.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٤٦٠