ولعله من المفيد الإشارة إلى أن إسهامات الشاطبي العلمية – لاسيما تأصيله العلمي لنظرية المقاصد ودعوته المستميتة لمقاومة البدع - تعكس تجاوباً صادقاً، وتأثراً وتأثيراً واضحين بين العالم وعصره. فعصر أبي إسحاق كان عصر فساد سياسي وانحراف ديني وانحلال اجتماعي وخلقي؛ مما فرض عليه – وهو العالم الرباني – أن يبذل غاية وسعه في الإصلاح والتعليم ومقاومة الانحرافات والبدع، للأَوْبَةِ بالأمة إلى الكتاب والسنة بعد أن بلغ البُعد بها – عنهما – مبلغاً كبيراً. وقد لاقى في سبيل دعوته الإصلاحية كثيراً من الأذى والتشهير على يد علماء عصره الذين أثاروا عليه الخاصة والعامة.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٤٣٣