والملاحظ أن الشاطبي لا يميِّز – هنا – بين العلة والحكمة(1)، لاهتمامه بالمقاصد أساساً، ولقد عُلم أن جوهر المقاصد البحث في علل الأحكام التي هي مقاصد الأحكام بغض النظر عن كونها ظاهرةً أو خفيةً، منضبطةً أو غير خاضعة لضابط. فالظهور والانضباط إنما يُلجأ إليهما عند البحث عن أحكام الوقائع التي لم يرد بشأنها نص بقياسها على الوقائع المنصوص على حكمها.
(1) - مع أن بينهما فرقاً. وهو: أن الحكمة هي النفع الظاهر أو دفع الفساد الذي قصد إليه الشارع عندما أمر أو نهى، والعلة هي الوصف الظاهر المنضبط الذي تتحقق فيه الحكمة في أكثر الأحوال لا في كل الأحوال.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٤٠١