ويمكن القول بأن القرن الرابع الهجري قد شهد بداية تدوين القواعد الفقهية بصفتها فنّاً من فنون الفقه. ولعل محاولة أبي طاهر الدباس كانت الأولى من نوعها لضبط مسائل الفقه وحصر جزئياته في هيئة قواعد، على الرغم من أنه اقتصر – في عمله هذا – على جمع فروع المذهب الحنفي؛ لذا استحق نسبة وضع هذا العلم إليه، كما استحق من قبله الإمام الشافعي نسبة وضع أصول الفقه إليه.
ونظراً للنضج الكبير الذي عرفته المذاهب الفقهية، وما صاحبه من تدوين للفقه وتفصيل للأدلة وموازنة بين مختلف الاجتهادات، فقد تركز اهتمام أصحاب كل مذهب على التخريج في إطار المذهب. كما صرَّح بذلك ابن خلدون
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٣٦٥