لعل مما ميَّز حركة الفقه الإسلامي – منذ بداية التشريع إلى عهد أئمة المذاهب الكبار – الاتجاه نحو التأصيل؛ أي: تأصيل القواعد والقوانين التي يعتمدها الفقيه في استنباطه حتى يكون – استنباطه – مقبولاً ومعتبراً. وقد أثمر هذا الاتجاه علماً نفيساً من أهم علوم الشريعة هو أصول الفقه.
وبعد أن بلغ التأصيل مرحلةً متقدمةً – من النضج والاستواء – برزت مرحلة التفريع على تلك الأصول المستنبطة، فاتسع الفقه باتساع مادته، وبتنوع الوقائع وكثرتها. لكن هذا الاتساع وتلك الكثرة جعلت الإحاطة بالفروع كلها أمراً شاقاً وعسيراً إن لم يكن متعذراً.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٣٥٦