صحاح الأحاديث واختلافها، مجتهداً في التوفيق بينها، بل ومتتبعا اختلافات الصحابة ومساراتها ووجهاتها المختلفة. (1)
ولعل هذا الحرص الشديد منه على استقصاء اتجاهات الفقه هو الذي حمله على عدم الاقتصار على مطالعة المدون منه؛ فتكلف الرحلة للأخذ – مباشرةً – من مصادره. فانتقل إلى بغداد حيث السيادة لفقه أهل الرأي لما لهم من جاه ومكانة لدى الحكام، ولتوليهم شؤون القضاء(2)؛ فوجدها تموج بحركة علمية وفقهية، ووجد – فيها – نمطاً جديداً للاستنباط يخالف ما عهده في المدينة. ولعل من حسن طالعه أن
(1) - الشافعي، أبو زهرة. ص 295.
(2) - تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية. ص 221.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٢٦٣