الإمام من مواهب العقل وقوة البيان وسعة الاطلاع ما أهله ليكون رائداً في علم يتطلب عقلا قويا ينفذ إلى دقائق الأمور ويحيط بكلياتها.
لقد رزق الشافعي صفاء ذهن وقوة حفظ استطاع – بهما – أن يستوعب كلام العرب في وقت مبكر؛ فقد انتقلت به أمه من مسقط رأسه بغزة إلى الحجاز، فنشأ في قبيلة هذيل – وهم أفصح العرب – ملازما أهلها في حلهم وترحالهم، متكلما لسانهم، ومنشداً أشعارهم، ومتعلماً أيام العرب وآدابهم(1)، مما جعله يتمكن من لغة القرآن، فقد رُوي عنه قوله: « ...وحفظت القرآن، فما علمت أنه مرَّ بي
(1) - ترتيب المدارك، القاضي عياض. 1/383؛ ومناقب الشافعي، الرازي. ص 34.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٢٦٠