تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، وهذا ما مهد لدخول الاجتهاد إلى الطور العلمي القائم على طرق ومناهج والمحكوم بأسس وقواعد.

وضع علم الأصول:

الواقع أن علماء الإسلام وفقهاءه بحثوا في المسائل الفقهية العملية قبل الخوض في المسائل الاعتقادية النظرية، ويبعد أن يوجد بحث في قضايا الشريعة وأحكامها دون موازين ضابطة وقواعد منظمة.

فالصحابة الكرام وإن لم يصرحوا بقواعد الاجتهاد، فإنهم كانوا يلتزمون منهاجاً أصولياً محدداً - أثناء الاستنباط - سواء في فهم النصوص وتفسيرها أو في البحث عما لم يرد فيه نص وكان مثارَ جدلٍ وإعمالَ فكرٍ. (1)

(1) - عند استعراض اجتهادات الصحابة – رضوان الله عليهم – يتضح التزامهم بجملة من القواعد والأصول؛ إذ أن أول ما كانوا يلجأون إليه فيما كان يواجههم من وقائع آيات القرآن الكريم، فنصوص السنة النبوية الشريفة مع احتياط شديد في قبول الأخبار، كشأن أبي بكر الصديق – رضي الله عنه - مع الجدة التي جاءت تسأل عن ميراثها ( يرجع إلى مبحث اجتهاد الصحابة في الفصل الأول من البحث)؛ وكاجتهاد عمر – رضي الله عنه - في مسألة تقسيم سواد العراق، وكاجتهاد علي – كرم الله وجهه – في عقوبة شارب الخمر، حيث لم يرد حدٌّ معين لهذه العقوبة، وإنما الذي ورد مطلق الضرب فقط. فقد جلد الصحابة أربعين، وستين، وثمانين، لكن عندما استهان قوم بالعقوبة وانهمكوا في الشراب، أشار الإمام علي على عمر – رضي الله عنهما – بجلده ثمانين جلدة قياسا على حد الفرية ، حيث قال: « نرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى »، فقد سار الإمام علي – كرم الله وجهه – على منهاج الحكم بالمآل والحكم بالذرائع. بداية المجتهد- كتاب القذف(باب شرب الخمر) 6/149؛ ونيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، الشوكاني، محمد بن علي. القاهرة، مكتبة البابي الحلبي. ط: (الأخيرة) . 7/157؛ وإعلام الموقعين 1/80؛ وسبل السلام شرح بلوغ المرام، الصنعاني، محمد بن إسماعيل. بيروت ، دار الجيل. 4/1313.

الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد بين التأصيل والتجديدص ٢٤٩