تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محتاج إلى جدٍّ وصبر(1) أكثر من حاجته إلى عقل مبدع.

وعلى الرغم من استحكام الجمود الفقهي، فقد قامت محاولات لإصلاح أحوال الفقه والثورة على منهج الفقهاء الذين استمسكوا بالفروع وقطعوا الصلة بالأصول.

وأبرز مثال على ذلك ما قام به الموحدون(2)

(1) - ظهر الإسلام. 4/195.

(2) - قامت دولة الموحدين سنة(515هـ/1121م) واستمرت إلى سنة(674هـ/1275م). وتُنسب هذه الدولة إلى الجماعة التي كوَّنها محمد بن تومرت المهدي بالمغرب الأقصى. وترجع كلمة "الموحدين" إلى قولهم بأن الله تعالى وحده لا يمكن أن تتصوره المحسوسات، فهو فوق كل تشبيه. توفي ابن تومرت بعد أن وضع أسس هذه الدولة وأوصى بالخلافة – من بعده – لقائده عبد المؤمن بن علي. وقد امتازت الفترة الأولى من حكم الموحدين بتقدم حضاري عظيم في مجال العمارة والثقافة. كان الإصلاح الذي دعا إليه ابن تومرت في ميدان العقيدة ثورة حقيقية ضد المعتقدات السارية آنذاك في المغرب. لأنه أدى إلى إعلان الجهاد على المرابطين أصحاب السلطة آنذاك والذين اعتُبروا مسؤولين عنها.

... وخلاصة منهجهم الإصلاحي في الفقه هو إحلال المنهج العقلي لتقرير الأمور الشرعية بالدراسة المباشرة لـ"ـلأصول" (القرآن والحديث) محل المنهج المتبع – آنذاك – في الشمال الإفريقي والأندلس، وهو دراسة المسائل الفقهية وفق المذهب المالكي.

المعجب في تلخيص أخبار المغرب، المراكشي، عبد الواحد بن علي التميمي. ت: محمد سعيد العريان. مصر، مكتبة الثقافة الدينية. ص 245 وما بعدها؛ والموسوعة العربية العالمية، مؤسسة أعمال الموسوعة. الرياض. ط: 2. (1419هـ/1999م). 24/371؛ والفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي، ألفرد بل، تر: عبد الرحمن بدوي. بيروت، دار الغرب الإسلامي. ط: 3 . = =1987م. ص 247 وما بعدها؛ وابن تومرت، عبد المجيد النجار. بيروت، دار الغرب الإسلامي. ط: 1. (1403هـ/1983م)؛ وأغلب مراجع تاريخ المغرب في فترة الموحدين.

الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد بين التأصيل والتجديدص ٢٤٣