تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكن الجدل غريباً عن الفقهاء في القرون الأولى؛ فقد عرفوه منذ فترة مبكرة، لكنه كان في دائرة محدودة وضيِّقة. أما المتكلمون، فكانوا الأكثر اشتغالاً به، إلا أن الجدل في القضايا الكلامية أثار فتناً وصراعاتٍ، وأدى – أحياناً – إلى التكفير وسفك الدماء. الأمر الذي دعا الحكام إلى إغلاق هذا الباب – بعد أن دخله كثير منهم – وتوجيه الجدل إلى قضايا الفقه؛ لكونها أهون خطباً من قضايا الكلام.

بيد أن المناظرات الفقهية – بعد القرن الرابع الهجري – انحرفت عن مسارها الأول(1)

(1) - يقول أبو حامد الإسفراييني – مصوراً خروج الجدل والمناظرة عن الإطار الموضوعي -: « لا تعلق كثيراً مما تسمع منِّي في مجالس الجدل؛ فإن الكلام يجري فيها على ختل الخصم ومغالطته ودفعه ومغالبته. فلسنا نتكلم لوجه الله خالصاً. ولو أردنا ذلك لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا في الكلام. وإنْ كنَّا في كثير من هذا نبوء بغضب الله، فإنَّا - مع ذلك - نطمع في سعة رحمته ». طبقات الشافعية، للسبكي. 4/62.

الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد بين التأصيل والتجديدص ٢٣٦