وعلى الرغم من تدهور الأحوال السياسية، فإن المستوى العلمي لم ينحدر بنفس سرعة الانحدار السياسي؛ ولعل أهم ما يفسر هذه الظاهرة أن حركة الاجتهاد قد اكتسبت قوةَ دفعٍ ذاتيةً بفضل الجهود الهائلة التي بذلها أئمة المدارس الفقهية أنفسهم، وبإسهام تلاميذهم النجباء الذين استطاعوا أن يحفظوا المذاهب بتحديد مناهج الاجتهاد وبتدوين الفقه – أصولاً وفروعاً - .
ويمكن القول بأن الثروة الهائلة التي ورثها عصر المدارس الفقهية – القرن الرابع الهجري – استهلكت قدراً كبيراً من طاقة العلماء. وبدلاً من أن تُبذل هذه الطاقة في الاستمرار على نهج الأئمة الأعلام في استخدام آليات
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٢٢٧