والإشارة إلى ما أحاط بكل عصر من ظروف سياسية واجتماعية تسهم في فهم الأوضاع التي آلت إليها حركة الاجتهاد. فالسياسة ظلت عاملاً مؤثراً في الفقه والفقهاء، والمدارس الفقهية التي كتب لبعضها البقاء ولم يكتب لبعضها الآخر.
إن ما ميَّز هذا الدور، الانقسام السياسي الحاد بين الأقطار الإسلامية وعدم الاستقرار داخل الأنظمة السياسية نفسها. فعمر الدول أصبح قصيراً؛ إذ – مع إشراف الدولة العباسية على السقوط والانهيار – برزت دويلات أخرى ورثت ما كان للعباسيين من قوة ونفوذ، سواء – منها – من بقيت مرتبطة بالخلافة – اسمياً – ومَنْ انفصلت عنها تماماً كما هو الحال بالنسبة
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٢٢٥